السلمي

428

تفسير السلمي

سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم يقول : قال ابن عطاء في قوله : * ( قل هو الله أحد ) * هو المنفرد بإيجاد المفقودات والمتوحد بإظهار الخفيات . قال الحسين : الأحد الكائن عند كل منعوت ، وإليه يصير كل مربوب يطمس من ساكنه ، ويطرح من تأوله أن أشهدك إياه فإنك وان غيبك عنه رعاك . وقال الحسين : توحيد الأئمة توحيد رضى به لهم فأما الذي يستحقه الحق فلا لأن القائل عنكم سواكم ، والمغير عنكم غيركم فسقطتم أنتم ، وبقى من لم يزل كما لم يزل . قال بعضهم : توحدتم وحد ، ولا سبيل إلى ذلك إلا أن يوحد الحق له . قال فارس : أحد في وحدانيته ، واحد في أحديته ليس يحس بالغير كيف ، ولا حس ، ولا غير منه الكائن كل منعوت ، وإليه يصير كل مربوب . قال الحسين : خلق الله الخلق على علمه ، وأظهر الأشياء فيهم بقدرته ، ودعاهم إلى توحيده ووحدانيته في المعرفة الأصلية بلسان الطبائع فقال : * ( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) * . قال القاسم : قوله : * ( الله ) * تعرفهم أن له الأسماء الحسنى فكل مربوط منه بصفة واسم . وقال في قوله : * ( قل هو الله أحد ) * لم تقتصر على اسمه بل عدك بهم إلى أسامي أخر ، وأخبر بانحطاط رتبتهم فقال : * ( لم يلد ولم يولد ) * أني كان يخطر بقلوب العارفين شبهة حتى أخبر بهذه الصفة ، ولكن الله تعالى علم ما في سرائر العوام من الخواطر الفاسدة فأزالها عنهم بقوله : * ( لم يلد ولم يولد ) * فأهل الحقائق عرفوا الله وواجههم به من اسمه الله . قال الواسطي رحمه الله في قوله : * ( قل هو الله أحد ) * ، * ( قل هو ) * : جواب لمن زعم أن معه إلها ، لأن نفي الغيب حيث يستحيل الغيب غيب ، فرق بين جواب توهم السرائر ، وجواب توثب العقول . وقال الحسين : الواحد في معناه ، والكامل في ذاته هو الأيدي في دوام الأوقات الكائن عنه كل منعوت . وقال ابن عطاء : * ( قل هو الله أحد ) * إشارة منه إليه ، حين قال الكفار : انسب لنا ربك .